ثامر هاشم حبيب العميدي

183

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

العلمية الحديثة لتزيح عنها الستار أخيرا ، ثم لماذا نذهب بعيدا وأمامنا القرآن الكريم يصرّح ( بالإمكان العملي ) فيما يتعلّق بعمر نوح عليه السّلام » ؟ وكذلك صرّحت الآثار النبويّة بوجود أشخاص أحياء منذ قرون متطاولة : كالخضر ، والنبيّ عيسى عليه السّلام ، والدجّال على ما نقله مسلم في صحيحه من حديث الجساسة ، فلماذا نؤمن بمثل هذه الوجودات المشخّصة ، مع أنّهم ليس لهم من دور أو أهمية فيما يتعلّق بمستقبل الإسلام إلّا المسيح الذي سيكون وزيرا ومساعدا للمهدي ، وقائدا لجيوشه كما في الكثير من روايات الظهور . ولماذا ينكر البعض حياة المهدي عليه السّلام الذي سيكون له ذلك الدور الأعظم ، « يملأ الأرض قسطا وعدلا . . » وينزل عيسى ليصلّي خلفه « 1 » ؟ ! ! ثانيا : لو افترضنا قانون الشيخوخة قانونا صارما ، وإطالة عمر الإنسان أكثر من الحد الطبيعي والمعتاد هو خلاف القوانين الطبيعية التي دلّنا عليها الاستقراء ؛ فالأمر بالنسبة للمهدي عليه السّلام يكون حينئذ من قبيل المعجزة ، وهي ليست حالة فريدة في التاريخ . ثم إنّ الأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن الكريم والسّنة المشرّفة ليس منكرا أو مستغربا ، إذ هو يجد أنّ القانون الطبيعي الذي هو أكثر صرامة قد عطّل ، كالذي حدث بالنسبة للنبيّ إبراهيم عليه السّلام عندما ألقي في النار العظيمة ، فأنجاه اللّه تعالى بالمعجزة ، كما صرّح القرآن قائلا : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 2 » . وهذه المعجزة وأمثالها من معاجز الأنبياء ، والكرامات التي أختصّ اللّه بها أولياءه ، قد أصبحت بمفهومها الديني أقرب إلى الفهم بدرجة أكبر

--> ( 1 ) اعترف بهذا خمسة من شارحي صحيح البخاري كما مرّ مفصلا في أول الفصل الثالث ، فراجع . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 69 .